اللجنة العلمية للمؤتمر
158
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة ، فخرج معه فاستشهد ، وبعد استشهاد جويبر ، لم تكن في الأنصار امرأة حرّة أروج في رغبة الناس إلى الزواج منها ، وبذل الأموال الطائلة في الحظوة بها من الذلفاء « 1 » . القصّة المذكورة تعالج قضية اجتماعية أيّام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعيشها الناس في أيّامنا هذه . . . وهي المقاييس الخاطئة في الزواج ، والمقاييس السليمة فيه ، وهي قضية مهمّة جدّاً في الحياة ، وأساسية وضرورية ، وليست قضية هامشية . وفيما يلي مشاهد هذه القصّة الموحية المعبّرة المصوّرة : 1 - تبدأ القصّة بذكر صفات الرجل ( جويبر ) ، وهذا الاسم هو تصغير ( جابر ) ، تبدأ القصّة بذكر صفاته الجسدية ، فهو رجل قصير ، وهو كذلك ذميم الخلقة ، وهو فقير مادّياً إلى حدّ العري ، وهو أسود اللون ، ومن قباح السود ، وهو أيضاً من أهل اليمامة وليس من أهل الحجاز ، فهو غريب ، وقد قدم إلى مركز الدولة الإسلامية المحمّدية المدينة المنوّرة إبان وجود قائد الدولة وخاتم الأنبياء محمّد بن عبد اللَّه ، طالباً الإسلام الذي وجد فيه نفسه وعزّته وكرامته ، فأسلم علي يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحَسُن إسلامه . 2 - ونجد في مشهدٍ ثان الرعاية النبويّة الكاملة لهذا الإنسان الغريب المسلم ، فكان خاتم الأنبياء يقدّم له الطعام والكساء والمنام ليلًا في المسجد النبويّ ، وكان يقدّم له الرعاية الأبوية الأخلاقية المعنوية والعاطفية والرفق في المعاملة له ولغيره . وعندما كثر الغرباء من أمثال جويبر وضاق بهم المسجد ، أمر رسول اللَّه بأمرٍ من ربّه أن يختار لهم مكاناً آخر غير المسجد ، فاتّخذت سقيفة وهي ( الصفّة ) خارج المسجد « 2 » ، واستمرّت الرعاية النبويّة المادّية والمعنوية لهؤلاء الغرباء ومنهم جويبر . 3 - وفي مشهدٍ ثالث في مشاهد هذه القصّة يعرض رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فكرة الزواج
--> ( 1 ) . أُصول الكافي : ج 5 ص 341 . والذلفاء صغيرة الأنف مع تسطّح الأرنبة . ( 2 ) . وهي الآن في عصرنا أصبحت داخل المسجد النبويّ ؛ للتوسّع المستمرّ في المسجد .